محمد بيومي مهران
25
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
كان الوحي يلحقه به ، ومن ذلك أن جبريل قال للنبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) حين أوحى إليه قوله تعالى « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » « يا محمد ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة « 1 » » ، ومنها ( حادي عشر ) إن ترتيب السور ووضع البسملة في الأوائل ، إنما هو توقيف من النبي ، عليه الصلاة والسلام ، حتى أنه عندما لم يؤمر بذلك في أول سورة براءة ، تركت بلا بسملة ، والأمر كذلك بالنسبة إلى تقديم سورتي البقرة وآل عمران ، رغم نزول بضع وثمانين سورة قبلهما ، ذلك لأنه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) كان يقول : « ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن « 2 » » . ومنها ( ثاني عشر ) أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، كثيرا ما كان يتلو في الصلاة - وفي غير الصلاة - سورة كاملة ، منها البقرة وآل عمران والنساء والأعراف والنجم والرحمن والقمر والجن وغيرها ، وهذا كله صريح في الدلالة على أن ترتيب الآيات في السور قد تمّ بتوقيف النبي ، وأنه قبض وهذا الجمع تام معروف للمسلمين ، ثابت في صدور القراء والحفاظ « 3 » ، ومنها ( ثالث عشر ) ما نقله الرواة من أن رسول الله ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، قال لعبد الله بن عمرو بن العاص : اقرأ القرآن في كذا ليلة يدعوه إلى التيسير ، وهو يقول : إني أطيق أكثر من ذلك ، إلى أن قال له : اقرأ القرآن في ثلاث ليال « 4 » ، ومنها ( رابع عشر ) أن هناك كثيرا من أحاديث الرسول ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، تتحدث عن فضائل سور معينة « 5 » .
--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 310 ، تفسير القرطبي 1 / 60 - 61 ، مقدمتان في علوم القرآن ص 41 ، ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 59 - 60 ، 8 / 61 ( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 26 - 27 ، 29 - 31 ، الصديق أبو بكر ص 311 ( 4 ) انظر روايات أخرى للحديث الشريف ( مقدمتان في علوم القرآن ) ص 27 - 28 ( 5 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 29 - 30 ، 64 - 74 [ مقدمة كتاب المباني ومقدمة ابن عطية ، وقد صححه ونشره الدكتور آرثر جفري - القاهرة 1954 م ]